الحاج حسين الشاكري

244

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

واللّه هو الاسم الفرد المنفرد لا يضاف إلى شيء بل تضاف الأشياء كلّها إليه ، وتفسيره المعبود الذي أله الخلق ، منزّه عن كلّ درك مائيّته والإحاطة بكيفيّته ، وهو المستور عن الأبصار والأوهام ، والمحتجب بجلاله عن الإدراك . عن الرضا ، عن أبيه ، عن جدّه ، في قوله : ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، قال : هو واقع على المريدين والمرادين . فاسم الرحمن للمرادين لاستغراقهم في الأنوار والحقائق ، والرحيم للمريدين لبقائهم مع أنفسهم واشتغالهم بإصلاح الظواهر . والرحمن المنتهي بكرامته إلى ما لا غاية له ؛ لأنّه قد أوصل الرحمة بالأزل ، وهو غاية الكرامة ومنتهاه بدءً وعاقبة . والرحيم وصل رحمته بالياء والميم وهو ما يتّصل به من رحمة الدنيا والعوافي والأرزاق . ذكر عن جعفر الصادق في قوله : ( الحَمْدُ لِلّهِ ) ، قال : مَن حمده بصفاته كما وصف نفسه فقد حمده ؛ لأنّ الحمد حاء وميم ودال . فالحاء من الوحدانية ، والميم من الملك ، والدال من الديمومية . فمَن عرفه بالوحدانية والديمومية والملك فقد عرفه . سُئل جعفر بن محمد الصادق عن قوله : ( الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِين ) ، قال : معناه الشكر للّه وهو المنعم بجميع نعمائه على خلقه وحسن صنعه وجميل بلائه . وألف الحمد من آلائه وهو الواحد . فبآلائه أنقذ أهل معرفته من سخطه وسوء قضائه . واللام من لطفه وهو الواحد . فبلطفه أذاقهم حلاوة عطفه وسقاهم كأس برّه . والحاء فمن حمده وهو السابق بحمد نفسه قبل خلقه . فبسابق حمده استقرّت النعم على خلقه وقدروا على حمده ، والميم فمن مجده ، فبجلال مجده زيّنهم بنور قدسه ، والدال من دينه الإسلام ، فهو السلام ودينه الإسلام وداره السلام وتحيّتهم فيها سلام لأهل الإسلام في دار السلام .